الشنقيطي
288
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وقال مالك في المعلوفة ، وفي العوامل الزكاة قال في الموطأ ما نصه : في الإبل النواضح والبقر السواقي وبقر الحرث إني أرى أن يؤخذ من ذلك كله إذا وجبت فيه الصدقة . واستدلوا لمالك في ذلك بأمرين : الأول : من جهة النصوص . والثاني : من جهة المعنى . أما النصوص ، فما جاء عاما في حديث أبي بكر رضي اللّه عنه في أنصباء الزكاة في أربع وعشرين من الإبل فما دونه الغنم في كل خمس شاة لعمومه في السائمة والمعلوفة ، هذا في الإبل وكذلك في الغنم في كل أربعين شاة شاة أي بدون قيد السوم . وأما من جهة المعنى : فقال الباجي : إن كثرة النفقات وقلتها إذا أثرت في الزكاة فإنها تؤثر في تخفيفها وتثقيلها ولا تؤثر في إسقاطها ولا إثباتها ، كالخلطة والتفرقة والسقي بالنضج والسبح ، ولا فرق بين السائمة والمعلوفة إلا تخفيف النفقة وتثقيلها . وأما التمكن من الانتفاع بها فعلى حد واحد لا يمنع علفها من الدر والنسل ، ورد الجمهور على أدلة مالك أيضا بأمرين : الأول : من جهة النصوص . والثاني : من جهة المعنى . أما النصوص : فما جاء من الإبل في حديث بهز بن حكيم ، وفيه : « في كل أربعين من الإبل سائمة ابنة لبون » رواه أبو داود « 1 » والنسائي « 2 » وغيرهما . وفي الغنم حديث « في سائمة الغنم الزكاة » « 3 » وهو حديث صحيح . وفي كتاب أبي بكر وعمر فقالوا : جاء قيد السوم في الحديثين ، وأدلة مالك مطلقة ويحمل المطلق على المقيد كما هو معلوم . ومما يدل على رجحان أدلة الجمهور أن في حديث الغنم جاء المطلق في بيان العدد في كل أربعين شاة شاة ، فهو لبيان النصاب أكثر منه لبيان الوصف .
--> ( 1 ) كتاب الزكاة حديث 1575 . ( 2 ) كتاب الزكاة ، باب عقوبة مانع الزكاة . ( 3 ) سبق تخريجه .